محمد جواد مغنية
940
عقليات إسلامية
ولئن طالبتني بلؤمي لأطالبنك بكرمك ولئن أدخلتني النار لأخبرن أهلها بحبي لك . . . إلهي وسيدي ان كنت لا تغفر الا لأوليائك وأهل طاعتك ، فإلى من يفزع المذنبون ، وان كنت لا تكرم الا أهل الوفاء بك ، فبمن يستغيث المسيئون . . . اللهم انك أنزلت في كتابك العفو ، وامرتنا ان نعفو عمن ظلمنا ، وقد ظلمنا أنفسنا ، فاعف عنا ، فإنك أولى بذلك منا ، وامرتنا ان لا نرد سائلا عن أبوابنا وقد جئتك سائلا فلا تردني الا بقضاء حاجتي ، وامرتنا بالاحسان إلى من ملكت ايماننا ونحن أرقاؤك ، فاعتق رقابنا من النار » . قد يرى البعض هذه الأقوال شكرا أو استعطافا ، أو تنبيها للغافلين ، أما أنا فأراها احتجاجا بكل ما فيه من معنى ، ودفاعا « حسب الأصول المرعية » وليس في قولي هذا جرأة على اللّه سبحانه ، وتهجم على عظمته ، فقد جاء في الذكر الحكيم : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ . النساء 165 وبديهة ان نفي الحجة يستلزم امكان ثبوتها ، فإذا قلت : لم أسافر فمعناه أن السفر مقدور لك ، ولكنك لم تفعله . هذا ، وان اللّه عادل حكيم ، والعادل لا يعاقب حتى يحاكم ، ولا يحاكم حتى يؤمن المتهم ، ويزيل من نفسه الخوف على حقه في الدفاع ، ومهما كان يوم القيامة رهيبا وعجيبا ، وكان الحساب دقيقا وعسيرا فكل نفس تطمئن إلى حكم اللّه وعدله ، وتعلم علم اليقين انها لا تظلم شيئا ، فإذا جزعت وخافت فإنما تخاف من ذنوبها وسيئاتها . ولكن هذه السيئات لا تسلب صاحبها حق الدفاع عن النفس ، فان المذنب